حبيب الله الهاشمي الخوئي
40
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن كلام له عليه السّلام وهو المأتان والثاني من المختار في باب الخطب ورواه في الارشاد وفي البحار من أمالي الصّدوق بتفاوت يسير مع زيادة حسبما تعرفه في التكملة الآتية إنشاء اللَّه . أيّها النّاس إنّما الدّنيا دار مجاز ، والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم وأخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها اختبرتم ، ولغيرها خلقتم ، إنّ المرء إذا هلك قال النّاس ما ترك ، وقالت الملائكة ما قدّم ، للَّه آباءكم فقدّموا بعضا يكن لكم ، ولا تخلَّفوا كلَّا فيكون عليكم . اللغة ( المجاز ) مصدر ميميّ من جاز المكان يجوزه جوزا وجوازا إذا سار فيه وعبره و ( القرار ) اسم من قرّ الشيء قرّا من باب ضرب استقرّ بالمكان و ( لا تخلَّفوا كلَّا ) مضارع خلَّف الرّجل الشيء بالتّشديد تركه بعده . الاعراب من في قوله : من ممرّكم نشوية وقوله : للَّه آباءكم ، جملة اسميّة تستعمل في مقام التعجّب والاستعظام كقولهم : للَّه أبوك وللَّه درّك وتسمّى هذه اللَّام بلام التّعجب .